مفردات حول التطبيق الأصولي

كتب فى : 12-12-2019 | الكاتب : د. أمل عقلان

مفردات حول التطبيق الأصولي

مقدمة تمهيدية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ... وبعد:

فقد حاول بعض المعاصرين التجديد في مباحث أصول الفقه وصرفوا جهودهم في الربط بين القواعد الأصولية والنصوص الشرعية، وهي طريقة جديدة لم يسبق إليها من خلال مطالعتي للكتب القديمة والرسائل والمؤلفات الأصولية، فقد وجدت أعظم المؤلفات الأصولية تدور حول علم الأصول نظرياً، ثم التطبيق على الفروع الفقهية، فهي تجمع بين الدراسة النظرية والتطبيقية، أما التطبيقات الأصولية فهي من نوع آخر، فهي تقوم بإفراد التطبيقات الأصولية بصورة كاملة عن علم أصول الفقه .

والكلام في التطبيقات الأصولية يحتاج إلى مفردات وتساؤلات لمعرفة هذا العلم ومحاولة التجديد فيه فمن مفرداته :

أولاً: التعريف بمصطلح التطبيقات الأصولية :

الواقع أن الكلام عن التطبيقات الأصولية كدراسة نظرية هي محل اجتهاد ونظر .

* فمن المجتهدين من يعرفها: بإعمال القواعد الأصولية في النصوص الشرعية بواسطة استنباط
الأحكام الشرعية .

أو: تطبيق القواعد الأصولية على النصوص الشرعية وبيان أثرها الفقهي. وهذا ماكتبه الدكتور: ناصر الزهراني في كتابه التطبيقات الأصولية على آيات وأحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي رسالة دكتوراه في أصول الفقه بجامعة أم القرى(1) .

مثال: يأتي بالآية الكريمة من القرآن الكريم، ثم يعمل عليها القواعد الأصولية المتعلقة بالحكم في الآية، ثم بيان أثرها الفقهي . كذلك في الحديث الشريف .

والتطبيق الأصولي هنا محصور في نص معين، ويستنبط الحكم الشرعي بإعمال القواعد في النصوص الشرعية المحصورة .

* ويمكن تعريف التطبيق الأصولي: بإعمال القواعد الأصولية فيما لا نص فيه . أي: إعمال القاعدة الأصولية فيما لا نص فيه للتعرف على حكم النازلة . كإعمال قاعدة (اعتبار المآلات) في تطبيق اللوائح والأنظمة المرورية على المخالفين بالنظر إلى ما يؤول إليه الأمر من كثرة الحوادث وتفاقم أعداد الإصابات والوفيات جراءها .

والخلاصة: أن المصطلح يُطلق على التطبيق خاصة بما فيه نص .

وأحياناً أخرى يطلق على التطبيق فيما لا نص فيه .

والمسألة في محل اجتهاد ونظر .

ثانياً: الفرق بين التطبيق الأصولي، وتخريج الفروع على الأصول :

أ- من حيث التعريف:

يمكن أن يعرف مصطلح التخريج بما يلي:

تخريج الفروع على الأصول: هو بناء الفروع الفقهية على القواعد الأصولية التي بنى عليها الأئمة الأحكام الشرعية.

أما التطبيق الأصولي: هو إعمال القواعد الأصولية في النصوص الشرعية أو إعمالها فيما لا نص فيه.

إذاً: علم تخريج الفروع على الأصول يبين مدى الصلة بين القواعد الأصولية والفروع الفقهية . ومدى تأثر الفروع بالخلاف في الأدلة الإجمالية .

أما علم التطبيق الأصولي: يبين مدى الصلة بين القاعدة الأصولية والنص الشرعي . أو مدى الصلة بين القاعدة الأصولية وحكم النازلة .

وهذا الأخير نوع من تخريج الفروع من الأصول، إذا قلنا أنه خاص بالمسائل المستجدة التي يستنبط المجتهد الحكم لها عن طريق إعمال القاعدة الأصولية .

ب - من حيث الموضوع :

موضوع التخريج : هو القواعد الأصولية والفروع الفقهية .

موضوع التطبيق : هو القواعد الأصولية والنصوص الشرعية .

أو: هو القواعد الأصولية والنوازل المستجدة .

جـ - من حيث الإعمال:

في التخريج: إعمال النظر في القواعد الأصولية .

في التطبيق: إعمال النظر في القواعد الأصولية والنصوص الشرعية .

إذاً يمكن القول: بأن التطبيق الأصولي نوع من تخريج الفروع من الأصول إذا كان يبحث في المسائل المستجدة ويستنبط الحكم الشرعي لها .

أما تخريج الفروع على الأصول فهو أعم من التطبيق الأصولي .

حيث إن تخريج الفروع على الأصول قد يكون في فرع فقهي خرج علماؤنا الحكم له ونحتاج إلى استنباط القاعدة الأصولية التي أعملوها لاستنباط الحكم لهذا الفرع . ويمكن أن نلحق نازلة لم ينص على حكمها على نفس القاعدة الأصولية السابقة التي استنبطوها لحكم الفرع السابق .

إذا يمكن القول: بأن كل تطبيق أصولي فهو تخريج الفروع على الأصول من وجه، وتخريج فروع من الأصول من وجه آخر - والله تعالى أعلم - .

 

ثالثا: الفرق بين التطبيقات الأصولية، والقواعد الأصولية:

مما سبق تبين لنا الفارق الكبير بينهما، ويمكن القول بأنه لاوجه شبه بينهما :

فالقواعد الأصولية:هي قضايا كلية تعني باستنباط الأحكام الشرعية العملية من الأدلة التفصيلية(2).

والتطبيقات الأصولية: هي إعمال هذه القواعد على النصوص الشرعية وبيان أثرها الفقهي، أو إعمالها على حكم نازلة عصرية .

إذاً القواعد الأصولية: مهمتها استنباط الأحكام من الأدلة .

والتطبيقات الأصولية: مهمتها تطبيق القواعد الأصولية على النصوص الشرعية، وأحكام النوازل والمستجدات .


رابعاً: ماهي الضوابط التي يسلكها العالم في التطبيق الأصولي؟

* قبل معرفة الضوابط، لابد أن يشترط في العالم الذي يكتب في هذا العلم شروط أهمها :

1- إلمامه باللغة العربية .

2- إلمامه بالقواعد الأصولية . واعتبار الكليات في الشريعة الاسلامية .

3- إلمامه بآيات وأحاديث الأحكام .

4- إلمامه بمقاصد الشريعة .

ويمكن اختصار القول بأنه يجب أن تتوفر فيه شروط المجتهد المعروفة في كتب الأصول .

* أما الضوابط التي يسلكها العالم في التطبيق الأصولي، فهي مايلي:

1- عرض القضايا الأصولية .

2- ترتيبها قدر الإمكان وفق الأبواب الأصولية المعروفة . البدء بباب الأحكام ثم الأدلة ثم الدلالات ثم الاجتهاد ومتعلقاته .

3- يعطي المؤلف في بداية المباحث تعريفاً مختصراً لمفردات المسألة ثم يبدأ في التطبيقات .

4- الأولوية في التطبيقات من نصوص القرآن ثم السنة النبوية ثم أقوال الصحابة أو التابعين، ثم أقوال المذاهب الأربعة .

5- وأخيراً: يظهر الثمرة الفقهية للتطبيق .

 

خامساً: المزالق التي قد يقع فيها الباحث في التطبيق الأصولي:

1- عدم إلمامه بشروط المجتهد كما سبق بيانه .

2- عدم إلمامه بالقواعد الأصولية . فيلحق فرعاً ليس له صلة بالقاعدة . أو يعمل قاعدة أصولية لا تتناسق أو تتوافق مع النص الشرعي .

3- عدم الربط الجيد بين القاعدة والنصوص الشرعية .

4- عدم فهمه لوجوه الدلالة في الحكم الشرعي الثابت بالنصوص الشرعية. فيشرع في إثبات القاعدة على الحكم دون تروي وبعد نظر .

5- عدم التثبت من صحة الأحاديث الواردة في الموضوع المراد بحثه، ويبدأ بالتطبيق الأصولي دون رجوع أولي لكتب التخريج في هذا المجال .

سادساً: بعض الكتب المؤلفة في التطبيقات الأصولية :

  • تطبيقات الأصول، عباس نور الدين . الناشر: مركز باء للدراسات . 
  • التطبيقات الأصولية على آيات وأحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لناصر عثمان الزهراني . رسالة دكتوراه في أصول الفقه، دراسة تأصيلية مقاصدية تطبيقية . جامعة أم القرى . 
  • تطبيقات أصولية، للشيخ: جلال بن علي السلمي . وهو كتاب يجمع مسائل في التطبيقات الأصولية، وهو مطبوع في المكتبة العربية الالكترونية، عبارة عن جزئين .
  • نقل الآكام في التطبيقات الأصولية على عمدة الأحكام، للدكتور: عبد الله بن سليمان السيد . يذكر أحاديث من عمدة الأحكام ثم يذكر المسائل الأصولية المستفادة من الحديث. وهو بحث منشور في مجلة جامعة المجمعة الالكترونية .
  • الاستدلال بالقواعد الأصولية من خلال تفسير أضواء البيان، محمد الأمين الشنقيطي . رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .

القواعد الأصولية وتطبيقاتها في التفاسير الفقهية - أحكام القرآن - ، محمد صديق . رسالة ماجستير: الجامعة الإسلامية .

* * *

الهوامش:

(1) التطبيقات الأصولية على آيات وأحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، د/ ناصر الزهراني وهي رسالة دكتوراه في أصول الفقه بجامعة أم القرى (ص38) .

(2) القواعد الأصولية عند الحنابلة في مباحث الحكم الشرعي ، د/أمل عقلان ، رسالة ماجستير بجامعة أم القرى (ص52 ) .