لقاء مع رئيس الجمعية فضيلة أ.د. علي عباس الحكمي

كتب فى : 18-02-2016 | الكاتب : سعيد العتيبي


بداية .. نرحب بكم معالي الشيخ ، ونشكر لكم قبولكم دعوتنا لإجراء هذا اللقاء ، ونحن سعداء بأن نفتتح معكم أول لقاءات أصول .


حياكم الله ، وهذه فرصة طيبة أن ألتقي بكم في رحاب هذه الجمعية الناشئة المباركة إن شاء الله ، ونقدم شكرنا لكم خاصة على هذا الجهد الذي بذلتموه ، ونشكر من قبل ومن بعد فضيلة الدكتور غازي العتيبي عميد كلية الشريعة و الإخوة أعضاء الجمعية على ما بذلوه من جهود ، ولا ننسى شكرنا وتقديرنا لمعالي مدير الجامعة الذي ساعد وبذل جهدا طيبا لإخراج هذه الجمعية إلى الوجود ، ونسأل الله أن يحقق الآمال وأن يوفق لما يحبه ويرضاه ..


شيخنا الكريم ..
نود أن تعرفونا بنشأتكم العلمية وبداياتكم في طلب العلم.

ولدت ونشأت في بلدة صغيرة اسمها ) مزهرة) في جيزان ، ولا بأس أن أعرف بتاريخ الميلاد ، تاريخ الميلاد الرسمي المسجل في حفيظة النفوس أنني ولدت عام 1361 ولكنه ليس التاريخ الحقيقي ، والعجيب أن تاريخ الميلاد المسجل في الشهادة التمهيديةهو عام 1363 ، ولكن تاريخ الميلاد الحقيقي أنني ولدت عام 1366 ، ولا تكتب إلا الحقيقي !!
ولهذه التواريخ قصة يطول ذكرها ..
نشأت نشأة علمية على يد الوالد رحمه الله فقد كان عنده شيء من العلم والاهتمام به ؛ فتعلمت عليه القراءة والكتابة وما تيسر من القرآن ، ثم أخذني الوالد وذهب بي - مشيا على الأقدام ونركب على دابة أحيانا - من مزهرة إلى صامطة وكانت تبعد عنها حولي 50 كم وذلك لأجل الدراسة في المعهد العلمي بصامطة ،وكان لا بد من الدراسة قبل المعهد في المدارس السلفية مدارس الشيخ القرعاوي رحمه الله ، فدخل بي الوالد على مدير المدرسة السلفية فاختبرني في بعض السور ثم حدد لي فصلا لأدرس فيه ، أمضيت أقل من شهرين في المدرسة السلفية فوجدوا أن عندي قدرة ومعرفة فرفّعوني إلى المرحلة التمهيدية في المعهد العلمي ، فأمضيت في المرحلة التمهيدية سنتين ثم في الثانوية خمس سنوات ( ولم تكن هناك مرحلة متوسطة في ذلك الوقت ) ثم تخرجت من المعهد العلمي عام 1384

معالي الشيخ ..
ماذا عن دراستكم في المرحلة الجامعية وما بعدها ؟
لما تخرجت من المعهد العلمي التحقت بكلية الشريعة بالرياض - وكانت تابعة للرئاسة العامة للكليات والمعاهد العلمية - وانتهيت من مرحلة البكالوريوس التي يسمونها الليسانس،في تلك السنة افتتح قسم الدراسات العليا بكلية الشريعة بمكة - وكانت تابعة لوزارة المعارف - فلما علمنا بذلك أنا وبعض الزملاء ومنهم زميلي الشيخ أحمد بن علي سير المباركي وجدناها فرصة لإكمال الدراسة ، ولم تكن الرغبة في إكمال الدراسة فقط وإنما للفرار من وظيفة القضاء فقد عين الشيخ أحمد المباركي قاضيا وكنت أنا مرشحا للقضاء ، ونحن لا نرغب في القضاء ، فأتينا إلى مكة وسجلنا في الدراسات العليا عام 1389، بدأنا الدراسة في شهر رجب ، في تلك الفترة تخلصت من الترشح للقضاء وعينت معلما ، فلما دخل شهر رمضان صدر قرار بتعيين الدارسين في الدراسات العليا معيدين في الجامعة ، فحصل عندي إشكال بسبب تعارض الوظيفتين فرجعت إلى الرياض لحل هذا الإشكال مما تسبب في انقطاعي عن الدراسة في تلك السنة ، استطعت تعديل المهنة بحمد الله ثم عدت في السنة التالية إلى جامعة أم القرى ودرست الماجستير ثم الدكتوراه ، فرقيت من معيد إلى محاضر ثم أستاذ مساعد ثم أستاذ مشارك ثم أستاذ ثم استمرت المسيرة إلى أن تقاعدت .

معالي الشيخ ..
ما أبرز المشايخ الذين تلقيتم عنهم العلم ، خاصة في علم الأصول ؟

المشايخ الذين تعلمت على يديهم كثير ، وكلهم بارزون ، لكن من أكثر من كان لنا تعلق به الشيخ عبد الله الغديان رحمه الله ، وهو شيخ الأصول بلا شك ، وهو أول من درست عليه علم الأصول ، فقد درسنا عليه في كلية الشريعة بالرياض فعرفنا أسلوبه وتعلقنا به وأحبّنا وأحببناه ، وكان له أثر كبير في تعلقي بعلم الأصول .
وممن كان لي اتصال قوي به الشيخ أحمد فهمي أبو سنة رحمه الله وهو عالم مصري ، فقد درّسنا تدريسا خاصا خارج الجامعة ثم أشرف على رسالتي في الماجستير .
وهناك مشايخ آخرون ، لكن هذين الشيخين هم أبرز من بقيت لهم ذكرى جميلة في ذاكرتي ، رحمهم الله جميعا وجزاهم عني خيرا .

شيخنا الكريم ..
ماسبب اختياركم لتخصص الأصول من بين سائر التخصصات الشرعية الأخرى ؟

قد يقول بعض الناس : إن توجهي لعلم الأصول كان بسبب محبتي له وهذا قد يكون صحيحا ، لكن بالنسبة لي كانت علوم الشريعة جميعا متساوية عندي ، ونحن درسنا في السنة المنهجية للماجستير دراسة شاملة فقد درسنا في الفقه والتفسير والحديث بل حتى اللغة الانجليزية درسناها ، لكن لما جاء وقت اختيار موضوع الرسالة رغبت في الكتابة عن موضوع الاجتهاد فشاورت عددا من المشايخ فشجعوني على ذلك ، فلما سجلت الموضوع صار تخصصي هو علم الأصول ، ولا أقول : صرت أصوليا !!

معالي الشيخ ..
لكم عدد من الأبحاث العلمية ، ما هو أقرب هذه الأبحاث إلى نفسك ؟
بلا شك أنه بحث أصولي ، لي أبحاث متعددة أكثرها في علم الأصول ، ومنها :
" التعليل بالحكمة عند الأصوليين " وهو أقربها إلى نفسي - هكذا أراه - و من الأبحاث :
البيوع وأثر النهي فيها من حيث الصحة والبطلان ، وهو بحث بين الفقه والأصول ، وكلا البحثين مطبوع في مجلة الجامعة ، وأظن أنها استلت من مجلة الجامعة ونشرت في النت ، والعلم مشاع لطلاب العلم .

شيخنا الغالي ..
لمن تنسبون الفضل- بعد الله - فيما وصلتم إليه ؟

مما لا شك فيه أن الفضل بيد الله سبحانه وتعالى ، وأن توفيق الله هو الأساس ، فالحمد لله أن وفقنا أولا فنشأنا مسلمين ، ثم وفقنا وأعاننا على الاتجاه لطلب العلم الشرعي .
ومن أسباب ما تحقق لي توجهي لتعلم العلوم الشرعية ، ثم التخصص في علم معين ..
وأول من ساعدني على ذلك هو والدي رحمه الله ثم مشايخي الذين درست عليهم في المعهد العلمي خاصة فقد كانوا من خيرة الأساتذة وكانت مناهج المعهد العلمي قوية فقد كانت أقرب ما تكون إلى المناهج الجامعية ،فمثلا : في النحو والصرف يدرس شرح ابن عقيل كاملا وتحفظ الألفية ، ونكاد نحفظ شرحها لابن عقيل ، ثم لما وصلنا
للجامعة قرر علينا شرح ابن هشام !!
على كل حال الحمد لله على فضله ، وكما لا يخفى كل خير لا بد له من سبب ،وقد ذكرت بعض الأسباب .

شيخنا ..
ما أهمية علم الأصول لطالب العلم ؟ وما أثره في بناء شخصيته العلمية ؟
هذا سؤال مهم ، علم الأصول كما لايخفى هو العلم بالقواعد التي يستنبط من خلالها الأحكام الشرعية الفرعية ، إذاً هو معيار لكيفية استنباط الأحكام من أدلتها فلا يستطيع من يريد أن يستنبط الأحكام من أدلة الكتاب والسنة الوصول لمراده إلا بمعرفة هذا المعيار ، هذه القواعد كانت موجودة عند السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن لم تكن مكتوبة فهي قواعد معلومة موجودة في أذهان العلماء ثم أصبحت علما مدونا فصار هذا العلم ضرورة لمن أراد أن يتعرف على الأحكام من أدلتها التفصيلية، وبهذا تعلم أهمية هذا العلم ، فلا بد
منه للوصول للأحكام الشرعية.
وأما أثره في بناء شخصية طالب العلم العلمية فنقول :
شخصية طالب العلم عموما من حيث المنهج والسلوك والسمت ونحوه العلمُ الشرعي كلُّه مؤثر فيه فطالب العلم الشرعي له سمت ووقار ويحب الخير للناس ويحرص على مصلحتهم ، هذا أثر من آثار العلم عموما ، لكن التأثير الخاص لعلم الأصول على الشخصية العلمية لطالب العلم هو أنه يكسبه جودة اللغة ؛ لأن من أعمدة علم الأصول اللغة العربية ، فالقدرة اللغوية عند طالب علم الأصول أكبر من غيره لأن اهتمامه كبير باللغة ، ويقولون : إن الأصولي اهتمامه باللغة من حيث المعاني بخلاف اللغويين المنتسبين للغة بفروعها النحو والصرف والبلاغة ونحوها فاهتمامهم بجوانب من اللغة فالنحو يهتم بأواخر الكلمات، والصرف يهتم ببنية الكلمة ، لكن الأصوليين يهتمون بالمعاني .

شيخنا ..
هناك انطباع عند كثير من طلاب العلم بأن علم الأصول صعب ،
ما سبب ذلك ؟ وكيف يمكن تجاوز هذه الصعوبة إن وجدت؟
هذا انطباع متكرر عند كثير من طلاب العلم ، وقد يكون لهذا الانطباع سبب وسأذكره ، ولكن الواقع أن علم الأصول ليس كذلك ، فدعوى صعوبة هذا العلم إنما هو في خيالات بعض الناس ، لكن إن وجدت فلها أسباب ، منها :
- أن البعض يركز على أن علم الأصول إنما هو قواعد جافة تخلو من الأمثلة والفروع ، مع تكرار الأمثلة إن وجدت خاصة على طريقة الشافعية .
- دخول علم المنطق في هذا العلم خاصة بعد القرن الرابع وهو عبارة عن قواعد وفلسفات فأثر في هذا العلم .
- وجود بعض المسائل التي ليس لها تطبيق عملي - وهي قليلة - وذكرت في علم الأصول للرياضة الذهنية
هذه ربما بعض الأسباب ، وإلا فعلم الأصول ممتع لمن عرفه ، فيه رياضة ذهنية وإعانة على معرفة معاني الأدلة وكيفية استنباط الأحكام منها، والخروج مما قد يظهر من تعارض .

معالي الشيخ ..
ما رأيكم في الدعوة إلى تخليص علم الأصول من المنطق والعودة به إلى طريقة الشافعي ؟

علم الأصول المدون من الصعب تنقيته من المنطق فما قيل قد قيل ، فهذا أمر موجود ، لكن إعادة صياغة هذا العلم بطريقة مناسبة مبسطة وتجنب المصطلحات المنطقية هذا هو المطلوب .

شيخنا الكريم .. هل هناك معالم لمنهج دراسة علم الأصول حتى يصل طالب العلم إلى التمكن ؟
لكل علم بدايات وتوسط ونهايات ، فينبغي لطالب العلم أن يتدرج في هذا السلم يبدأ بالأسهل والأخصر من المتون ثم إذا أتقنه ينتقل إلى ماهو أوسع منه من شروح المتون ونحوها ثم ينتقل إلى الكتب المتوسطة ثم الكتب الموسعة .
وينبغي أن يستعين بمشايخ يعلمونه هذا الفن من فنون العلم ولا يعتمد على الكتاب فقط فإنه قد قيل : من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه .
فإذاً اختر شيخا ليختار لك على حسب حالك وقدراتك الكتاب المناسب لك ، ثم ادرس على هذا الشيخ أو غيره الكتاب المختار لك ثم انتقل من كتاب مختصر إلى ما هو أوسع منه ، وهكذا .

معالي الشيخ ..
أرشدنا إلى كتب مهمة - في نظركم - لطالب علم الأصول مبينا لنا أقرب كتب الأصول إلى نفسك .
طالب العلم - كما قدمنا - بين مبتدئ ومتوسط وأعلى من ذلك ، فالمبتدئ يقرأ المتون المشهورة الواضحة في كل طريقة من طرق علماء الأصول ، فلا يخفى أن في علم الأصول منهجين : منهج الحنفية ، ومنهج الشافعة ويسمون بالمتكلمين ، وفي كل منهج مؤلفات ، فمن ميولهإلى التقعيد والتأصيل فليختر المتون المشهورة التي كتبها علماء المالكية والشافعية والحنابلة ، ومن تلك الكتب :الورقات لإمام الحرمين الجويني .
ومن الكتب المختصرة عند الحنابلة كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول ، وقد حققتُ هذا الكتاب ، وهو متن جيد يظهر أنه متأثر جدا بابن قدامة في الروضة ، لكن له آراء يخالف فيها ابن قدامة ، وأسلوبه جيد مع اختصاره .
ثم ينتقل - إن شاء - إلى منهاج البيضاوي أو مختصر ابن الحاجب - وإن كان فيه نوع صعوبة لكن هناك ما يعين عليه فيما بعد - ، هذه مختصرات جيدة وكافية للطالب المبتدئ ويعين عليها أن لها شروحا ، ثم إذا ارتفع درجة انتقل إلى شروحات هذه المتون ، لكن بالنسبة للطالب المتخصص فعليه بكتاب هو من أمتع كتب الأصول تشعر فيه برشاقة العبارة وقوتها ألا وهو البرهان للجويني ؛ فهو من أمتع كتب الأصول وأقربها إلى نفسي .

شيخنا ..
ما رأيكم في دور الجامعات والمعاهد الشرعية والدورات العلمية في المساجد في نشر علم الأصول والمقاصد ؟

الجامعات لها مناهجها وأساليبها في التدريس ولها نفع خاصة للمتخصص في الدراسات العليا ، لكن قبل ذلك في التعليم العام ليس هناك أثر واضح رسمي لإبراز علم الأصول ، أما المعاهد العلمية فلها أثر إلى حد ما ،ولها دور في توجيه ميول الطلاب إلى بعض العلوم ومنها الأصول ، لكن الأهم من ذلك كله الدراسة على المشايخ في المساجد والدورات العلمية ونحوها ، فمن لديه رغبة في العلم فليحرص على حضور الدورات العلمية واختيار عدد من المشايخ ليحضر دروسهم ، بهذا يُحصّل العلم ، أما الدراسات الرسمية فلها أثر محدود ، لكن من يريد التخصص في علم معين فليهتم به اهتماما خاصا وليأخذه بطريقته الخاصة عن طريق الحضور للعلماء في المساجد أو الدروس الخاصة .

معالي الشيخ ..
من تنصح بالأخذ عنهم في علم الأصول ؟

من الصعب ذكر أشخاص ، لكن أقول لك يا طالب العلم : ابحث بنفسك وانظر من يكثر الثناء عليه فاذهب وادرس عليه ، والذين يدرّسون في عصرنا فيهم خير كثير ، ولكن هناك من له عناية بالعلم وعناية بالطلاب بحيث يفتح المجال لهم ليدرسوا عنده فإذا وجدت مثل هؤلاء فعليك به .

معالي الشيخ ..
ما رأيكم في دعوات التجديد في علم الأصول ؟

هناك من دعوا إلى التجديد فوقعوا في إشكالات عديدة وذكروا أشياء لا تحقق المطلوب الذي ينبغي أن يحققه علم الأصول بل وقعوا في مخالفات ، والمشكلة أنهم أُتوا من حيث المقاصد حينما ركزوا على المقاصد وجعلوا منها مطية - إن صحت العبارة - إلى التبديل والتحريف للثوابت في علم الأصول ، وهذه بلا شك دعوة خاطئة وليس لها مكان في الجانب العلمي الموضوعي .
التجديد الذي ينبغي أن يكون هو في اختيار أسهل العبارات في صياغة وعرض علم الأصول واستبعاد الجوانب المنطقية التي تسببت في تعقيده والتركيز على الجوانب التطبيقية والبعد عن الخلافات التي لا ثمرة منها وتطبيق الفروع على الأصول.

شيخنا الغالي ..
هل المقاصد علم مستقل أم تابع لعلم الأصول ؟

هو في الحقيقة جزء من علم الأصول ، ولكنه لم يهتم به ويبرز الإبراز الكامل إلا بعد كتابات الشاطبي ، وإن كان ما كتبه الشاطبي هو توسيع وبسط لما كتبه الجويني في البرهان وما كتبه بعده وأشار إليه إشارات قيمة الغزالي في المستصفى ، فجاء بعد ذلك الشاطبي فوسع وقعد ، والمقاصد تبحث في كتب الأصول في مبحث القياس والمصالح المرسلة ونحوهما .

شيخنا الكريم..
ما أثر علم الأصول في القضاء والفتوى ؟

من شروط تولي القاضي للقضاء أن يكون على علم بأصول الفقه ، فيكون على درجة من الاجتهاد ، وأقل ماينبغي أن يتصف به القاضي هو أن يكون ملما بأصول المذهب الذي يقلده وحافظا لكثير من فروع ذلك المذهب ولديه القدرة على الوصول إليها من مظانها ،وقد تقدم
أن من أركان علم الأصول اللغة العربية فهناك مسائل لا بد أن يعلمها القاضي كالاستثناء في الطلاق والأنكحة والأيمان والإقرارات ونحوها ، فالقاضي لا بد له من معرفة علم الأصول .
وأما أثر الأصول في الفتوى فهو مثل أثره في القضاء ، فالمفتي الذي يتعرض لبيان الأحكام للناس لا بد أن يكون على علم بالأصول حتى يعرف الخاص والعام والمجمل والمبين ونحوها ، حتى في تقليد المسائل المنقولة عن الأئمة لا بد من معرفة خاصها وعامها لأنه يحتاج للتخريج على هذه المسائل ، فعلم الأصول مهم جدا للقاضي والمفتي.

شيخنا ..
هل هناك مجالات بحثية تحتاج إلى إثراء في أبحاث أو رسائل علمية ؟

من حيث المجالات لا يزال مجال المقاصد مفتوحا وهو مهم جدا لفائدته العلمية ولمزيد من التحرير والبحث فيه وكذلك مجال القواعد الفقهية - وهي بين الفقه والأصول - وكذلك مجال الفروق ، أما العناوين الرئيسة في علم الأصول فربما يكون الجديد فيها التحرير والتنقيح وإعادة الصياغة .

شيخنا الكريم ..
أرجو أن تأذنوا لنا بعرض بعض أسئلة طلاب وطالبات العلم التي أرسلوها لنا من خلال حسابات الجمعية في مواقع التواصل الاجتماعي.

تفضل .

السؤال الأول :
ما هي الآلية المثلى لبحث تعقبات واستدراك عالم على عالم ؟

الجواب :
إن كان المقصود طريق الوصول إليها فيعرف ذلك من مظانها مثل كتب الفقه المقارن وكتب الطبقات والتراجم الموسعة وكتب أدب الجدل والمناظرة التي تذكر الأمثلة.
وإن كان المقصود موقف الباحث من تلك التعقبات والاستدراكات فالواجب على الباحث التحلي بالحياد والموضوعية وعدم التعصب لشخص أو فئة أو مذهب وإنما يكون قصده البحث عن الحق والصواب من دليله قدر استطاعته وحسن الظن بالعلماء مالم يكن المتعقب أو المعقب عليه متعنتا مخالفا لقواطع الأدلة والثوابت الشرعية .

السؤال الثاني :
ما رأيكم في اعتبار إعمار الأرض مقصدا من مقاصد الشريعة ؟

الجواب :
لاشك أن إعمار الأرض هو المقصد الأساس في الشريعة الإسلامية ، بل في سائر الشرائع السماوية .
(وإعمار الأرض على نوعين أهمهما عبادة الله وإقامة شرائعه (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدو
وثانيهما وهو وسيلة إلى الأول هو إحياؤها والاستفادة من خيراتها والاستعانة بذلك على عبادة الله وطاعته
(هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها)

السؤال الثالث :
هل سبب اختلاف الحنفية مع الجمهور في القواعد الأصولية يرجع إلى طريقة التصنيف ؟

الجواب :
ﻻ .

السؤال الرابع :
لا تكليف على النائم . كيف نوفق بينه وبين أمر الولي بإيقاظ أبنائه للصلاة ؟


الجواب :
أولا أمر الولي بأن يأمر أبناءه بالصلاة لسبع مطلق وإيقاظهم من النوم إحدى الحالات وأبناء السبع غير مكلفين أصلا سواء في اليقظة أو المنام فهذا الأمر لا يتعارض مع عدم تكليف الصبي .
والنوم الذي يرفع التكليف حتى على البالغ العاقل هو النوم المعتاد الملبي لحاجة النفس والبدن الطبيعية وما زاد على ذلك فهو تفريط لا يعذر صاحبه .

السؤال الخامس :
ما الفرق بين القراءة التي نقلت آحادا وبين القراءة الشاذة ، وهل من الممكن ذكر مثال لكل منهما ؟
الجواب :
القراءة الشاذة في اصطلاح القراء هي ما خالف رسم المصحف ولو وردت بسند صحيح ووافقت اللغة العربية . وعلى هذا فلا فرق بينها وبين القراءة الأحادية
وقد اختلف في الاحتجاج بها في الأحكام والأرجح أنه يحتج بها لأنها لاتقل درجة عن خبر الآحاد من السنة . ومن أمثلتها زيادة "متتابعات " في قراءة أبي بن كعب للآية 89 من سورة المائدة في كفارة اليمين (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) وبناء عليها اختلف أهل العلم في اشتراط التتابع
وعدمه.
والله أعلم .

معالي الشيخ ..
كلمة أخيرة تختمون بها اللقاء ..

نشكركم لمجيئكم إلى منزلي لإجراء هذا اللقاء واهتمامكم وجهدكم ، ونتمنى - في الختام - لهذه الجمعية جمعية أصول التوفيق والسداد وأن تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها ، ونسأل الله للجميع التوفيق .


اضغط هنا لتنزيل اللقاء على شكل بطاقات